أكد مسؤولو حكومة دبي أن نجاح استراتيجية دبي اللانقدية، التي أطلقها سموّ الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي، في أكتوبر من العام 2024، في تحقيق مستهدفاتها الرئيسة قبل المدة الزمنية المقررة والبالغة عامين، انجاز جديد يؤكد المكانة الريادية التي تتمتع بها دبي كمركز والنموذج الملهم الذي تقدمه في مجال تبني الحلول المبتكرة والتوسع في تبني التقنيات المتقدمة بأسلوب منهجي قائم على مجموعة من المرتكزات الرئيسية وفي مقدمتها تكامل أدوار القطاعين الحكومي والخاص، والمرونة الكاملة في مواكبة مستجدات السوق العالمي، بل واستباقها بفكر متطور هدفه تهيئة أفضل بيئة أعمال داعمة لكافة القطاعات.
فقد أكد معالي حمد عبيد المنصوري، مدير عام دبي الرقمية، أن النتائج التي حققتها استراتيجية دبي اللانقدية تعكس نضج المنظومة الرقمية في الإمارة، وقدرتها على تحويل التكامل بين البنية الرقمية والخدمات والسياسات والشراكات إلى أثر ملموس على مستوى الاقتصاد والمجتمع. وقال معاليه: "التحول نحو مجتمع لانقدي ليس هدفًا تقنيًا بحد ذاته، بل هو جزء من رؤية أشمل لمدينة رقمية مترابطة، توفر للأفراد وقطاعات الأعمال تجارب أكثر سهولة وكفاءة، وتتيح للابتكار أن يتحول إلى قيمة اقتصادية ومجتمعية".
وأضاف معاليه: "وصول مؤشر التمكين الرقمي في القطاع الحكومي إلى 100% يعكس ما وصلت إليه حكومة دبي من جاهزية رقمية، ويوفر قاعدة قوية للمرحلة المقبلة، التي نواصل فيها، بالتعاون مع شركائنا، تطوير بنية رقمية مشتركة وآمنة وقابلة للتوسع، تمكّن الجهات من تقديم تجارب أكثر تكاملًا واستباقية، وتدعم تطور الاقتصاد الرقمي واستدامة ريادة دبي بين المدن الرقمية عالميًا".
أثر ملموس على الفئات المستهدفة
وأظهرت نتائج الاستراتيجية انخفاض نسبة استخدام النقد لدى السياح من 24% إلى 22%، بالتوازي مع ارتفاع قبول المدفوعات الرقمية لدى التجار عشر نقاط مئوية، من 81% إلى 91%. كذلك أظهرت نتائج قياس أثر المسرعات تحسنًا في مؤشرات عدد من الفئات المستهدفة، إذ ارتفع مؤشر سعادة الشركات الصغيرة والمتوسطة تجاه المدفوعات الرقمية من 90% إلى 91%، وارتفع مؤشر سعادة العمال تجاه المدفوعات الرقمية من 75% إلى 83%، فيما ارتفع مؤشر سعادة السياح تجاه المدفوعات الرقمية من 81% إلى 86%. كذلك انخفضت نسبة استخدام النقد لدى الفئة العمالية من 44% إلى 40%، بما يعكس اتساع أثر الاستراتيجية على امتداد شرائح رئيسة من المجتمع والاقتصاد.
وجهة عالمية للأعمال والسياحة
من جهته، أكد معالي هلال سعيد المرّي، مدير عام دائرة الاقتصاد والسياحة بدبي أن النتائج المحقّقة في هذا القطاع الحيوي تعكس الأثر المباشر لتوسعة نطاق المدفوعات الرقمية في تعزيز سهولة ممارسة الأعمال وجودة تجربة الزائر، وترسيخ جاذبية دبي وجهةً عالميةً رائدة للأعمال والسياحة.
وقال معاليه: "تشكّل سهولة الدفع وكفاءة المعاملات عنصرين أساسيين في تجربة الشركات والسكان والزوار، كما أنّ ارتفاع نسبة قبول المدفوعات الرقمية لدى التجار من 81% إلى 91% يعكس تطورًا واضحًا في بيئة الأعمال، فيما يسهم تنوّع خيارات الدفع في إثراء تجربة الزائر، وتعزيز تنافسية دبي وترسيخ مكانتها كإحدى أكثر مدن العالم سهولة في الوصول والاتصال".
تجربة متكاملة
في السياق ذاته، أكد معالي الفريق محمد أحمد المري، مدير عام الهوية وشؤون الأجانب – دبي، أن النتائج التي حققتها استراتيجية دبي اللاّنقدية تعكس تقدمًا مهمًا في بناء تجربة متكاملة تواكب أسلوب الحياة والخدمات في دبي، مشيرًا إلى أن التحول في منظومة المدفوعات يشكل جزءًا من رحلة رقمية أوسع تستهدف جعل تجربة المقيم والزائر أكثر سهولة وسرعة وترابطًا.
وقال معاليه: "في إقامة دبي، ننظر إلى التحول الرقمي من منظور رحلة المتعامل كاملة، وليس كخدمات منفصلة. وكلما تكاملت خدمات الهوية والإقامة والمنافذ مع منظومة المدفوعات والحلول الرقمية في الإمارة، أصبحت تجربة الزائر والمقيم أكثر سلاسة منذ وصوله إلى دبي وطوال فترة إقامته فيها. وما تحقق ضمن استراتيجية دبي اللانقدية يعزز هذا التكامل، ويدعم توجه الإمارة نحو خدمات حكومية أكثر ترابطًا واستباقية، قادرة على مواكبة النمو المستمر في أعداد الزوار والمقيمين".
منظومة حضرية
من جانبه، قال معالي مطر الطاير، المدير العام ورئيس مجلس المديرين في هيئة الطرق والمواصلات بدبي: "تجسد النتائج التي حققتها استراتيجية دبي اللانقدية رؤية القيادة الرشيدة، حفظها الله، في ترسيخ مكانة دبي مدينةً عالمية رائدة في الاقتصاد الرقمي، وتطوير منظومة حضرية متكاملة توظف التكنولوجيا والابتكار للارتقاء بجودة الحياة، وتعزيز تنافسية الإمارة وجاذبيتها للعيش والعمل والزيارة، ويشكل التحول نحو المدفوعات الرقمية أحد الممكنات الرئيسة لتطوير منظومة تنقل ذكية ومتكاملة، توفر لسكان دبي وزوارها تجربة أكثر سهولة ومرونة، وتواكب النمو المتسارع الذي تشهده الإمارة وتطور أنماط الحياة فيها".
وأضاف معاليه: "تحرص هيئة الطرق والمواصلات على مواصلة تطوير حلول دفع رقمية مبتكرة ومتكاملة ضمن منظومة النقل، بما يعزز سهولة الوصول إلى وسائل وخدمات التنقل، ويرتقي بتجربة المتعامل في مختلف مراحل رحلته. ويمثل التكامل بين الجهات الحكومية والمؤسسات المالية ومزودي الحلول التقنية ركيزة مهمة لتطوير منظومة دفع آمنة ومرنة ومواكبة للتطورات العالمية، تدعم مستهدفات دبي في بناء مدينة أكثر ذكاءً وترابطًا، وتجعل التنقل جزءًا متكاملًا من التجربة الرقمية للمدينة".
رفع كفاءة التحصيل وتحسين تجربة العملاء
بدوره، قال سعادة محمد علي راشد لوتاه، مدير عام غرف دبي، إن الانتشار المتزايد لحلول الدفع الرقمية والإقبال المتنامي عليها، يسهمان في تعزيز تنافسية مجتمع الأعمال، ولا سيما الشركات الصغيرة والمتوسطة، من خلال رفع كفاءة عمليات التحصيل وتحسين تجربة العملاء وإتاحة فرص أوسع للاستفادة من حلول التكنولوجيا المالية. وأضاف: "وصول نسبة قبول المدفوعات الرقمية لدى التجار إلى 91% مؤشر مهم على سرعة تبني مجتمع الأعمال لهذه الحلول. ونواصل العمل مع شركائنا على دعم الشركات ورفع مستوى الوعي وتسهيل تبني وسائل دفع أكثر كفاءة ومرونة، بما يعزز قدرتها على النمو ويدعم مشاركتها في الاقتصاد الرقمي".
تحول أنماط الدفع
كذلك، أكد أحمد علي مفتاح، المدير التنفيذي لقطاع الحسابات المركزية في مالية دبي، أن النتائج المتحققة تعكس تحولًا ملموسًا في أنماط الدفع لدى مختلف شرائح المجتمع وقطاعات الأعمال، وتؤكد فاعلية المبادرات والمسرعات التي نُفذت ضمن الاستراتيجية في تعزيز الثقة بالحلول الرقمية وتوسيع نطاق استخدامها، بما يدعم بناء منظومة مدفوعات أكثر كفاءة ومرونة وتكاملًا. وأشار إلى أن التحسن المتزامن في مؤشرات القبول والاستخدام والسعادة يمثل دلالة مهمة على نضج منظومة المدفوعات الرقمية في دبي وقدرتها على الاستجابة لاحتياجات مختلف الفئات، موضحًا أن هذا التقدم يعكس كذلك أثر الشراكات الواسعة بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمؤسسات المالية ومزودي حلول الدفع، ويعزز قدرة الإمارة على ترسيخ السلوك اللانقدي واستدامة نتائجه على المدى الطويل.
استدامة النتائج
وقالت آمنة محمد لوتاه، مدير إدارة تنظيم أنظمة الدفع الرقمية في مالية دبي، إن استراتيجية دبي اللانقدية تواصل تنفيذ مجموعة من المبادرات والمسرعات الهادفة إلى استدامة النتائج وتعزيزها، من أبرزها رفع مستويات التمكين الرقمي في القطاعين الحكومي والخاص، وتفعيل شبكة الدفع المحلية "جيوَن" والمحفظة الوطنية "آني"، وتوسعة نطاق قبول المحافظ العالمية، وتطوير منظومة التقسيط الرقمي، وتمكين الدرهم الرقمي بالتعاون مع مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي، بجانب مواصلة الحملات والورش التوعوية الموجهة للسياح والفئة العمالية والشركات الصغيرة والمتوسطة ومختلف فئات المجتمع.
وتقدّمت آمنة لوتاه بالشكر إلى الجهات الشريكة والداعمة والراعية للاستراتيجية من المؤسسات الحكومية والمالية ومزودي خدمات وحلول الدفع وشركات التكنولوجيا المالية، مؤكدةً أن ما تحقق من نتائج يعكس ثمرة التعاون والتكامل بين مختلف الأطراف، مؤكدةً أن هذا الدعم "أسهم في نجاح تنفيذ المبادرات والمسرّعات، وتوسعة نطاق الحلول اللانقدية، والوصول إلى شرائح أوسع من المتعاملين وقطاعات الأعمال". وأشارت إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد "مواصلة البناء على هذا النجاح وتطوير علاقات الشراكة بما يدعم استدامة النتائج وتعزيز مكانة دبي في مجال المدفوعات الرقمية".
رعاية ودعم
وتحظى استراتيجية دبي اللانقدية بدعم مجموعة من المؤسسات المالية والشركات المتخصصة في حلول الدفع والتقنيات المالية، ضمن فئتي الرعاية المعتمدتين، واللتين تشملان فئة الرعاة الرئيسين: بنك دبي الإسلامي و"نيو باي"، والرعاة الذهبيين: بنك الإمارات دبي الوطني و"فيزا" و"نقودي". وتشمل خيارات الدفع المرنة كلًا من "تابي" و"تمارا"، فيما تضم الجهات الداعمة للاستراتيجية عددًا من الأسماء المعروفة في مجال التقنيات والخدمات المالية، مثل "إي آند موني"، و"دو باي"، و"بوتيم"، و"الأنصاري للخدمات المالية".
وتعكس شبكة الرعاة والشركاء اتساع نطاق التعاون بين القطاعين الحكومي والخاص والمؤسسات المالية وشركات التكنولوجيا المالية، بما يدعم استدامة التحول نحو المدفوعات اللانقدية وتوسعة خيارات الدفع المتاحة لمختلف شرائح المجتمع والأعمال والزوار في دبي.
For an optimal experience please