- 6 ساعات من العمل المتواصل وأحدث التقنيات لإنجاز العملية بنجاح
- فريق متخصص من 20 طبيباً ومساعداً وممرضاً أحاط الأم والجنين بكامل الرعاية
- هيئة الصحة بدبي تؤكد أن ما حققه مستشفى لطيفة يُعد تحولاً طبياً مذهلاً
- القطامي: هذه العملية تمثل إضافة لإنجازات الدولة الكبيرة في مختلف المجالات
سجلت دولة الإمارات العربية المتحدة وبالتحديد إمارة دبي، سبقاً طبياً مذهلاً على مستوى المنطقة العربية، بعد أن نجح فريقاً طبياً متخصصاً من إجراء أول عملية جراحية دقيقة من نوعها لعلاج تشوه خلقي في العمود الفقري لجنين لم يتجاوز عمره ستة أشهر ولم يتعد وزنه 700 جرام.
أعلنت عن ذلك هيئة الصحة بدبي في مؤتمر صحفي عقدته في مقرها، اليوم، حيث أكدت أن مستشفى لطيفة للنساء والأطفال أحد مستشفيات الهيئة الرائدة عالمياً في تخصص النساء والولادة، قد تمكن من إجراء العملية الجراحية لحالة تشوه في العمود الفقري لجنين، والتي تُعد من الحالات النادرة على مستوى العالم.
وقالت الهيئة في مستهل مؤتمرها الصحفي إن العملية الدقيقة التي استغرقت قرابة 6 ساعات متواصلة، أجراها طبيبان إماراتيان هما الدكتورة منى تهلك استشاري النساء والولادة والمدير التنفيذي لمستشفى لطيفة، والدكتور محمد العلماء استشاري جراحة المخ والأعصاب في مستشفى راشد التابع للهيئة، منوهة بأنهما قادا فريقاً يضم 20 طبيباً وطبيباً مساعداً متخصصاً في التخدير والأطفال الخدج، إلى جانب طاقم التمريض، فيما تابع العملية طبيبان أمريكيان تواجدا في المستشفى.
وفي بداية المؤتمر الصحفي أهدى معالي حميد محمد القطامي مدير عام هيئة الصحة بدبي – باسمه واسم جميع العاملين في الهيئة والمنتسبين لها- هذا الإنجاز الكبير إلى قيادتنا الرشيدة: صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة "حفظه الله"، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي "رعاه الله"، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وأصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات، لما توليه قيادتنا الحكيمة من رعاية لجميع الناس، وما توجه به من أجل تحقيق أمن وصحة وسلامة أفراد المجتمع.
كما رفع معاليه – باسمه واسم جميع العاملين في الهيئة – أسمى آيات الشكر والامتنان إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، لتفضل سموه برعاية القطاع الصحي في دبي والعاملين فيه (الحكومي والخاص)، وتوجيهات سموه المباشرة دائماً بتوفير أفضل الخدمات الطبية للناس والعمل على راحتهم وسعادتهم.
كما تقدم أيضاً بالشكر والعرفان إلى سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، لدعم سموه الدائم لجهود الهيئة والقطاع الصحي في دبي بوجه عام، وإلى سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية رئيس هيئة الصحة بدبي، لمتابعة سموه الحثيثة لأعمال التطوير والتحولات المهمة التي تشهدها الساحة الطبية في دبي.
وعلق معاليه على الإنجاز الكبير، قائلاً: إن نجاح مستشفى لطيفة للنساء والأطفال في إجراء مثل هذه العملية، يُعد إنجازاً عالمياً يضاف إلى رصيد إنجازات دولة الإمارات في مختلف المجالات، كما أنه يمثل في الوقت نفسه سبقاً تاريخياً على المستوى العربي، وبداية مهمة لتحقيق المزيد من النجاحات في مثل هذه العمليات الكبرى للأجنة، والتي تقوم بها مستشفيات ومراكز صحية محدودة على مستوى العالم.
وشكر معاليه الفريق الطبي، وأعرب عن تقدير هيئة الصحة بدبي البالغ لكل فرد من أعضاء الفريق، وقال: إن الهيئة تعتز كثيراً بما تزخر به من كفاءات وخبرات طبية عالمية المستوى والأداء، كما تفخر بروح الفريق الواحد التي ضمت متخصصين من مستشفى لطيفة ومستشفى راشد، لإحاطة الأم وجنينها بكامل العناية وإتمام العملية الجراحية بنجاح، وتسجيل هذا الإنجاز في رصيد إنجازات الدولة، التي نعمل على أن تكون دائماً في المقدمة، ومتصدرة على الساحة الصحية الدولية.
وأكد أن الهيئة لن تدخر وسعاً في رفد مستشفياتها ومراكزها الصحية بخبرات طبية مواطنة واعدة، إلى جانب استقطاب أفضل الكفاءات الطبية من الدول الشقيقة والصديقة، كما لن تدخر وسعاً في تزويد جميع منشآتها بأفضل التجهيزات والتقنيات الذكية التي تمكنها من تحقيق إنجازات مماثلة، وخدمة المجتمع وإسعاده والوصول إلى مستقبل صحة أفضل.
وفتح معالي القطامي المجال للفريق الطبي للحديث عن تفاصيل العملية الجراحية الكبرى.
بداية الإنجاز
ووفق التفاصيل التي أعلنتها الهيئة خلال المؤتمر الصحفي على لسان الدكتورة منى تهلك والدكتور محمد العلماء والفريق الطبي للعملية، فقد حضرت إحدى المواطنات (24 سنة) من إمارة الفجيرة إلى مستشفى لطيفة للنساء والأطفال (دبي)، حاملة تقريراً طبياً يفيد بإصابة جنينها -الذي لم يتجاوز تكوينه 6 أشهر- بتشوه خلقي في العمود الفقري، وأكدت المواطنة ثقتها في إمكانيات وقدرات مستشفى لطيفة، وعدم رغبتها في مستشفى آخر أو السفر إلى الخارج لإجراء العملية المطلوبة لعلاج تشوه العمود الفقري.
وضمن البروتوكولات الطبية العالمية المعتمدة في هيئة الصحة بدبي، بدأ مستشفى لطيفة إجراء جميع الفحوصات الطبية للأم والجنين وقياس المؤشرات الحيوية لكلاهما ومراقبة حالة الأم الصحية وجنينها بأحدث الوسائل والتجهيزات والتقنيات الذكية، ومن ثم بدأ التخطيط للعملية قبل عشرة أيام، وكانت الخطوة الأولى -وفق البروتوكول- هي تعريف الأم وزوجها بالمخاطر المحيطة بمثل هذه النوع من العمليات، وتفهمت الأم وزوجها ما ردده الأطباء عليهما، وأكدا ثقتهما في الكادر الطبي لمستشفى لطيفة وإمكانيات المستشفى الفائقة، ورغبتهما الشديدة في أن يتولى المستشفى إجراء العملية.
مخاطر العملية
من بين المخاطر المحيطة بالأم والجنين التي أوضحتها الدكتورة منى تهلك، كانت عملية فتح الرحم في هذا الوقت من الحمل (6 أشهر) من دون تهديد لحياة الجنين الذي لم يكتمل نموه بعد، ومن دون حدوث نزيف للأم أو انفصال للمشيمة، ومن الخطر أيضاً عملية رد المياه التي تحيط بالجنين في الرحم بعد إجراء العملية.
إلى جانب ذلك هناك العديد من المخاطر الأخرى التي أوضحها الدكتور محمد العلماء، والمتمثلة في إجراء مثل هذه العملية الدقيقة في عمود فقري لجنين ضئيل الحجم لم يتجاوز وزنه 700 جرام، ويضاف إلى ذلك خطر آخر أكبر وهو التعامل مع أعصاب دقيقة لدى الجنين لا ترى بالعين المجردة.
إمكانيات المستشفى
وتستكمل الدكتورة منى تهلك حديثها عن هذا الإنجاز الطبي الكبير، مؤكدة أن مستشفى لطيفة بدأ على الفور حصر جميع الوسائل والتجهيزات والتقنيات الذكية اللازمة لإجراء العملية، مع تحديد فريق العمل، وفي ضوء ذلك لزم توفر: تقنيات طبية فائقة لفتح الرحم من دون أدنى مخاطر على الأم والجنين والرحم نفسه، وتقنيات أخرى وأجهزة لمراقبة ضربات قلب الجنين، ومتابعة درجة حرارة الرحم، حيث تكمن المخاطر الكبيرة في اختلاف درجة الحرارة مع فتح الرحم، وهو ما لا يتحمله الجنين، كما تم الاطمئنان على توفر جميع الأجهزة ومعدات الجراحة المزودة بـــ ( ميكروسكوب)، نظراً لدقة العملية وموضعها وحساسية التعامل مع أعصاب الجنين في هذه الفترة من مراحل التكوين.
تم كذلك الاطمئنان على توفر المستلزمات الطبية والأدوية ومنها حقنة الرئة لحماية الجنين من أية مخاطر على حياته نتيجة تغير الجو المحيط به خلال العملية، وكذلك كمية الدم اللازمة لمواجهة أية احتمالات.
التحضير للعملية
بدأ الفريق الطبي بعد ذلك – حسبما أفادت الدكتورة منى تهلك- في عقد لقاءات متخصصة لوضع جميع السيناريوهات وخطة العملية، في الوقت الذي بدأ مستشفى لطيفة في تهيئة الأم والجنين للعملية الجراحية الكبرى، قبل يومين من الموعد المقرر لذلك، مع إجراء التحاليل والفحوصات الطبية ومراقبة حالتي الأم والجنين بأفضل الأجهزة والتقنيات التي يمتلكها المستشفى.
6 ساعات من العمل
وتصف الدكتورة منهى تهلك ما دار داخل غرفة العمليات، حيث كانت الأدوار موزعة بين الفريق الطبي الذي انقسم داخل غرفة العمليات إلى قسمين الأول تقوده الدكتورة منى تهلك وطاقمها المساعد والتمريضي، حيث بدأ تهيئة وفتح الرحم وتجهيز الأم والجنين وإحاطتهما بكامل العناية الطبية، ومن ثم جاء الدور على القسم الثاني من الفريق الذي قاده الدكتور محمد العلماء وطاقمه المساعد والتمريضي، حيث بدأ التعامل مع الجنين وعلاج التشوه الخلقي للعمود الفقري، في واحدة من العمليات الجراحية النادرة التي تمثل فتحاً جديداً وتحولاً مهماً على الساحة الطبية.
وتؤكد الدكتورة منى تهلك قائلة: في مثل هذه العمليات المعقدة، يصعب الخروج أو الدخول من وإلى غرفة العمليات، التي تم تعقيمها تعقيماً خاصاً ووفق معايير وبروتوكولات محددة، ولذلك كان محظوراً بشدة على الفريق الطبي، الذي أمضى قرابة 6 ساعات من العمل المتواصل، الخروج من الغرفة، لما يمثله ذلك من تهديد مباشر لحياة الأم والجنين.
وأفادت الدكتورة منى تهلك بأن الأم والجنين ما زالا تحت الملاحظة في العناية المركزة، وأنهما بخير، وأن الأم ستظل في ضيافة ورعاية مستشفى لطيفة للنساء والأطفال حتى موعد الولادة لضمان توفر أفضل سبل العناية لها ولجنينها.
For an optimal experience please