في كلمة رئيسة أمام الدورة الـ19 لمنتدى الإعلام العربي
وزير الدولة للإعلام في مصر يدعو للبدء في وضع استراتيجية إعلامية تضمن التنسيق وتعزيز الاتصال بين الدول والشعوب العربية
أسامة هيكل:
- "على وسائل الإعلام تلبية الاحتياجات الاجتماعية والنفسية والثقافية للإنسان العربي بتبني خطط تخدم المُتلقّي وتراعي حقه في الحصول على المعلومات"
-"العقود الثلاثة الماضية خلّفت أحداثاً عميقة الأثر سلباً وإيجاباً في واقع المنطقة العربية"
-"الإعلام له تأثير سياسي واقتصادي ولم يعد دوره يقتصر على التثقيف والترفيه"
-"التطوير التكنولوجي صاحبه ظواهر سلبية وتحديات كبيرة أبرزها انتشار الشائعات والأخبار المغلوطة"
-"تطوير وسائل الإعلام يتطلب تحديث وبناء قدرات الكادر البشري وتربيته إعلامياً وتحديث الأدوات الإعلامية وتنويع القضايا محل التناول"
ألقى معالي أسامة هيكل، وزير الدولة للإعلام في جمهورية مصر العربية الشقيقة كلمةً رئيسةً أمام الدورة التاسعة عشرة لمنتدى الإعلام العربي التي نظم نادي دبي للصحافة أعمالها اليوم (الأربعاء) افتراضياً من دبي، برعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وحضور سموه عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي، وبمشاركة عدد كبير من الساسة والقيادات الإعلامية من المنطقة والعالم.
ودارت محاور كلمة الوزير المصري، التي حضرها كذلك عن بُعد سمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم، رئيس مجلس دبي للإعلام، حول دور الإعلام العربي في الوقت الراهن في ضوء الأوضاع الإقليمية والعالمية المحيطة، معرباً في بداية كلمته عن تقديره لمنتدى الإعلام العربي وحرص القائمين عليه لطرح موضوعات مهمة للنقاش فيما يتعلق بعلاقة الإعلام بواقع العالم العربي في ظل التحولات السياسية والاجتماعية التي تشهدها المنطقة، والتي لا يمكن التعاطي معها بشكل فعال دون مشاركة الإعلام باعتباره مسؤولاً إلى حد بعيد عن تعزيز وعي المجتمع بكافة مكوناته.
واستعرض معالي أسامة هيكل محطات ساهمت في تشكيل مسار المنطقة العربية لاسيما خلال القرن الماضي، وما صاحب تلك المحطات من متغيرات أثرت في وجدان شعوبها، محدثةً حالة من تباين الآراء والاختلافات التي وصلت إلى حد الانقسامات، إضافة إلى ما واجهته المنطقة العربية من تحديات كان أخطرها على الإطلاق خطر الإرهاب والتطرف، فضلاً عن التحديات التي تشارك فيها منطقتنا العربية العالم بما في ذلك متطلبات التنمية المستدامة، والحفاظ على الموارد الطبيعية، ومشكلات التغير المناخي والجفاف والتصحّر، وغيرها الكثير.
تأثيرات وتحديات
وقال وزير الدولة للإعلام في مصر إن تلك التحولات واكبها كذلك تطور مذهل في مجال التكنولوجيا، صاحبه ظهور تقنيات غيّرت وجه الحياة بتأثيرات إيجابية عديدة لم تخل من الجوانب السلبية، فضلاً عن ظهور تحديات صحية كبرى كان من أبرزها جائحة فيروس كورونا المُستجد الذي فرض سطوته على المنطقة والعالم محدثاً حالة غير مسبوقة من الارتباك والإغلاق بسبب الإجراءات الصارمة التي اتخذتها الدول في مواجهة هذا التحدي الصحي الذي لا يزال العالم يسابق الزمن للتوصل إلى حلول ناجعة لمحاصرته والقضاء عليه.
وأوضح هيكل أن العقود الثلاثة الماضية خلّفت أحداثاً عميقة التأثير في واقع المنطقة العربية، كان بعضها ذا نتائج سلبية مثل زيادة أعداد المهمشين والفقراء وارتفاع أعداد اللاجئين.. وبعضها إيجابي مثل ظهور جيل جديد من الشباب يمتلك فكراً متطوراً مُغايراً لفكرٍ تقليدي ظل سائداً لعقود طويلة وربما لقرون، مؤكداً أن التطور في وسائل الاتصال والإعلام هو المتغير الأبرز والأهم في كل هذه المتغيرات.
وفي هذا الصدد قال: "لقد أصبح المنع في الإعلام مستحيلاً مهما بذلت الحكومات من جهود في السيطرة عليه، وأصبح لدى كل إنسان آلته الإعلامية الخاصة به، وأصبح الفضاء مملوءً بقنوات فضائية وتطبيقات إلكترونية يمكنها أن تؤثر بشكل كبير في عملية اتخاذ الدول لقراراتها.. فبعد أن كان الإعلام له دور تنويري وترفيهي فقط، اتسع النطاق ليصبح له تأثير سياسي واقتصادي كذلك".
وأكد وزير الدولة للإعلام في مصر أن هذا التطور كان سبباً في فتح الباب على مصراعيه لظهور مستجدات وتحديات كبيرة من أبرزها انتشار الشائعات والأخبار المغلوطة والمنقوصة، الأمر الذي بات يقتضي تحولات جذرية فيما يتعلق بنظرتنا للإعلام وطريقة التعامل معه.
واستطرد قائلاً: "لمواجهة تلك التحديات، تبرز أهمية تطوير وسائل الإعلام تطويرًا شاملًا يتضمن تحديث وبناء قدرات الكادر البشري وتربيته إعلاميًا، وكذا تطوير الأدوات والتجهيزات المستخدمة في العملية الإعلامية، وتنويع القضايا محل التناول الإعلامي لتشمل كافة المتغيرات السياسية والاجتماعية والتكنولوجية المحيطة، وتُلبية احتياجات الإنسان العربي الاجتماعية والنفسية والثقافية عن طريق تبنّي وسائل الإعلام خططاً متكاملة لتغطية إعلامية تخدم المُتلقّي وتراعي حقه في الحصول على المعلومات".
إعداد المجتمع
ولفت معالي أسامة هيكل إلى أهمية التنشئة السياسية والثقافية للمجتمع، والتي تكفل أن يتمتع أفراده بملكات التفكير الإبداعي والنقد البنّاء والقدرة على فزر الشائعات من الحقائق، كذلك أهمية تهيئة الإنسان العربي وتأهيله للمساهمة في صُنع ونشر المحتوى الإعلامي، لاسيما مع توفر الأدوات والوسائل التي أصبحت اليوم في راحة يد الجميع، موضحاً أن هذا الإعداد للمتلقي يشكل جزءاً مهماً في تمكين الإعلام من تحقيق مبتغاه من وراء عمليات التطوير لقدراته وإمكاناته.
وشدّد وزير الدولة للإعلام في مصر على ضرورة التحرك بصورة عاجلة من أجل إحداث التغيير الإيجابي المنشود في المشهد الإعلامي العربي، قائلاً: "من المهم البدء الفوري في وضع استراتيجية إعلامية تضمن التنسيق بين الدول والشعوب العربية، وتعين على تطوير مؤسسات الإعلام، وتعزيز عملية الاتصال داخل الوطن العربي، مع مراعاة المساهمة في تحقيق الجدوى الاقتصادية والاجتماعية القصوى للشعوب العربية، من خلال التركيز على القضايا العربية المشتركة، وبما يعزز من وحدة الأمة العربية ويدفع بها نحو مستقبل يحمل المزيد من فرص التقدم والازدهار".
وأشار معاليه إلى ضرورة بناء تلك الاستراتيجية على أسس علمية تعين وسائل الإعلام على تنوعها واختلاف قنواتها على النجاح في تكوين رأي عام عربي موحّد يدعم تحقيق التنمية المستدامة، وتساعد المجتمع على التمسُّك بشخصيته وهويته العربية ويحافظ عليها من الاختراق المُخل بتكوينها في ظل زيادة تحديات العولمة.
وقد عُقدت اليوم (الأربعاء) افتراضياً في دبي أعمال الدورة التاسعة عشرة لمنتدى الإعلام العربي، ولمدة يوم واحد، رغم التحديات التي جلبها انتشار فيروس كورونا هذا العام، فيما استقطبت هذه الدورة الاستثنائية مشاركة لفيف من الساسة والقيادات الإعلامية ورموز الفكر والثقافة والكُتَّاب ورؤساء وكالات المعلومات والأخبار والمؤسسات الصحافية والتلفزيونية والإذاعية ورؤساء التحرير ومسؤولي المواقع والمنصات الإلكترونية الإعلامية العربية والعالمية.
وتم نقل فعاليات المنتدى عبر تغطية مباشرة لجميع جلساته والتي تخللها حفل جائزة الصحافة العربية، عبر مختلف المنصات الرقمية وشبكات التواصل الاجتماعي التابعة لنادي دبي للصحافة وعلى الموقع الإلكتروني للنادي ولمنتدى الإعلام العربي، حيث تجاوز عدد المتابعين أكثر من 10 آلاف متابع على تويتر لايف، وفيسبوك لايف، وانستجرام لايف، بالإضافة إلى المنصة الرسمية الخاصة للدورة الافتراضية للمنتدى هذا العام، ليرسّخ المنتدى مكانته كأكبر حدث سنوي للوقوف على حال الإعلام العربي، حيث شكلت التغطية الواسعة للمنتدى على مختلف المنصات الرقمية وشبكات التواصل الاجتماعي تجربة تفاعلية فريدة في مجالات الابتكار الإعلامي، وصورة واقعية لما يمكن أن يصبح عليه الإعلام العربي في المستقبل.
For an optimal experience please