تحت رعاية مكتوم بن محمد..انطلاق الدورة الافتتاحية من المنتدى المالي العالمي

- ينظّمه مركز دبي المالي العالمي
- المنتدى المالي العالمي يستعرض آراء ووجهات نظر خبراء القطاع من مختلف أنحاء العالم

انعقدت الدورة الافتتاحية من المنتدى المالي العالمي، الذي ينظمه مركز دبي المالي العالمي، المركز المالي الرائد في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا، اليوم تحت رعاية كريمة من سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، نائب حاكم دبي رئيس مركز دبي المالي العالمي. وقدّم المنتدى منصة لسلسة من جلسات النقاش بمشاركة نخبة من خبراء القطاع الذين بحثوا في أبرز التوجهات الجيو-اقتصادية التي ترسم ملامح المنطقة، والتطورات التكنولوجية التي من شأنها الارتقاء بقطاع الخدمات المالية نحو المرحلة التالية من تطوره.

وفي أعقاب إعلان مركز دبي المالي العالمي عن إطلاق صندوق متخصص بقطاع التكنولوجيا المالية بقيمة 100 مليون دولار أمريكي، كان من أبرز المواضيع التي تضمنتها الجلسات الصباحية للمنتدى، الذي أُقيم تحت شعار "التأقلم مع الواقع الجديد":

جلسة: "عولمة قطاع التمويل الخليجي"

بينما تبتعد منطقة الخليج شيئاً فشيئاً عن الاقتصاد الحكومي التقليدي المعتِمد على النفط، باتجاه اقتصاد يقوده القطاع الخاص، أوضح خالد طلحوني، الشريك الإداري في "ومضة كابيتال"، أن "الثروة النفطية الجديدة تتمثل في المستهلك"، وهنا تكمن الفرصة الحقيقة.

وتوفر أسعار النفط المنخفضة دافعاً قوياً للمضي قدماً في مسيرة التنوع بعيداً عن صناعة النفط. وقال حافظ غانم، نائب رئيس مجموعة البنك الدولي لشؤون منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن دبي تقدم لنا نموذجاً فذاً للاستراتيجية الناجحة التي يمكن أن يعتمدها مصدرو النفط لتنويع اقتصاداتهم، مشيراً إلى أن السعودية تقوم بالشيء ذاته من خلال "رؤية 2030". وشدّد غانم على ضرورة قيام القطاع الخاص بالدور الأكبر في دفع عجلة النمو الاقتصادي، موضحاً أن نماذج الشراكات بين القطاعين العام والخاص ستكون في غاية الأهمية لتحقيق ذلك. وأشار غانم إلى أن التوجه نحو الخصخصة سيساعد في دعم أسواق رأس المال.

من جهته، قال الدكتور كريم الصلح، المؤسس المشارك، الرئيس التنفيذي لشركة "جلف كابيتال"، إن التحدي الأكبر الذي يقف أمام رؤوس الأموال الخليجية يتمثل في الجمع في آن واحد بين الاستثمار في المنطقة واستقطاب رأس المال الأجنبي إلى المنطقة في الوقت الذي تشهد فيه انتقالاً من دائرة الاقتصاد الحكومي التقليدي إلى دائرة الاقتصاد المرتكز على القطاع الخاص.

جلسة: الاقتصاد الإسلامي، محرك الاستثمار في الممر الجنوبي-الجنوبي

شهد قطاع التمويل الإسلامي نمواً متواصلاً، ورغم أنه لا يمثل سوى جزء صغير من إجمالي حجم قطاع التمويل العالمي، إلا أنه يكتسب جاذبية متنامية لدى أعداد متزايدة من غير المسلمين، لكون المبادئ التي يقوم عليها، تتوافق مع معايير التمويل الأخلاقي المسؤول.  

وبحسب محمد داماك، رئيس قسم التمويل الإسلامي في ستاندرد آند بورز العالمية للتصنيف الائتماني، تتمثل إحدى التحديات الرئيسية التي تعرقل نمو التمويل الإسلامي، في الافتقار إلى المعايير الموحدة، لدرجة أن الأداة التي تُعتَبر متوافقة مع الشريعة الإسلامية في بعض الأنظمة القضائية، قد لا تكون كذلك في أنظمة أخرى. وأشار عبدالله العور، المدير التنفيذي لمركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي، إلى أن وجود معيار واحد بعينه قد لا يكون ضرورياً، داعياً بدلاً من ذلك، إلى توحيد المعايير.

جلسة: الإصلاحات المالية في الأسواق الناشئة

وقال الدكتور باتريك نجوروج، محافظ البنك المركزي الكيني، إن أوائل المعتمدين لتقنيات الخدمات المصرفية عبر الهواتف المتحركة في كينيا ساهموا في جعل الخدمات المالية متاحة أمام الأفراد الذين كانوا يفتقرون إليها في الماضي؛ موضحاً أنه اعتباراً من العام 2016، أصبحت الخدمات المالية في متناول حوالي ثلاثة أرباع السكان البالغين في البلاد. وأضاف الدكتور نجوروج أن إقراض مبالغ ضئيلة والاستثمار في الأوراق المالية الحكومية عبر مختلف المنصات، سيسهم في تشجيع ثقافة الادخار والاستثمار، مما ينعكس في نهاية المطاف إيجاباً على الاقتصاد بأكمله.

وعلى الصعيد العالمي، قال نجوروج إن توفير هواتف ذكية ذات تكلفة أقل يُعتبر أمراً مهماً لتمكين ملياري إنسان ممن يفتقرون إلى التكنولوجيا المالية، أو يصعب عليهم الاستفادة من إمكاناتها بالكامل، من الحصول على الخدمات المالية التي يحتاجونها.

من جانبها، قالت سمية كانتى غوش، كبير المستشارين الاقتصاديين في "ستيت بنك أوف إنديا"، إن الهند تسير على طريق اصلاحات هيكلية كبرى، بما في ذلك التخلص من النقود الورقية بما يساعد في إضفاء الطابع الرسمي على القطاع المالي غير المنظم. وأوضحت أن من بين أبرز فوائد هذه الإصلاحات تعزيز الشمول المالي في البلاد، والتحول إلى النظام المالي الرقمي، وتمكين المرأة.

حوار عام: حالة الوضع الراهن مع بيل وينترز

ويعتقد بيل وينترز، الرئيس التنفيذي لـ "ستاندرد تشارترد"، أن الآفاق الاقتصادية لمنطقة الخليج لا تزال إيجابية. وأوضح أن "ستاندرد تشارترد" يستثمر بشكل مكثّف في المنطقة نظراً لتوفر الكثير من الفرص التنافسية.

وبالحديث عن الجزء المتبقي من منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا، قال وينترز إن ديناميكية النمو تشهد تحسناً بوتيرة جيدة في أفريقيا، موضحاً أن غانا وجنوب أفريقيا تُعدّان أكبر سوقين في هذه القارة التي شهدت انتعاشاً ملحوظاً خلال العامين الماضيين. أما بالنسبة للصين، فيرى بأن القيادة السياسية هناك تدرك حجم الديون التي تراكمت على مدى العقد الماضي، وتعمل على اتخاذ مجموعة من التدابير لخفض مديونيتها. وأضاف بأنه على المدى المتوسط، ستواصل أسواق رأس المال الصينية الانفتاح على الاستثمار الأجنبي. وفي الهند، قال وينترز إن الحكومة الهندية وضعت نفسها على طريق النمو والانتعاش الإيجابي.

وفيما يتعلق بالتكنولوجيا المالية، قال وينترز إن البنوك تُعتَبر من أكثر المؤسسات استثماراً في هذا المجال، موضحاً أنه على مدى السنوات القليلة الماضية استحوذت أنشطة تحديث البنى التحتية التقنية القائمة واعتماد تقنيات جديدة على حوالي 10 في المئة من إجمالي نفقات البنوك. وأشار إلى أن "ستاندرد تشارترد" يقوم بمعالجة أكثر من 98 بالمئة من معاملاته رقمياً في دولة الإمارات.

ويعتقد وينترز أن البنوك التجارية ستبقى موجودة لفترة طويلة، لكنها سوف تتكيف مع المنتجات والخدمات المبتكرة الجديدة.

جلسة: تحوّل التركيز من الساحة العالمية إلى الإقليمية: صفقات وممرات التجارة الإقليمية

تغيّر المشهد التجاري كثيراً، وما من منطقة تشهد ذلك التغيير بوتيرة أسرع من التي تشهدها آسيا، حيث أصبحت سلاسل التوريد، التي طالما كان منخرطة جزئياً في أكبر قارة في العالم، تنطلق منها وتنتهي فيها. وقال كيفن سنيدر، رئيس مجلس إدارة شركة "ماكينزي وشركاه" لمنطقة آسيا، إن العولمة ايضاً دخلت مرحلة جديدة، وإن نمو الأسواق الناشئة وشركاته المتوسطة سيدفع عجلة الاستهلاك مع انتقال مركز التجارة باتجاه منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا.  

وأشار سنيدر أيضاً، إلى أن مبادرات مثل مبادرة "الحزام والطريق" الصينية ستتطلب مشاركة أكبر من قِبل القطاع الخاص لضمان النمو المستدام على المدى البعيد.

وحول الروابط بين الصين والشرق الأوسط، قالت أليسيا غارسيا هيريرو، كبير الاقتصاديين لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في بنك "ناتكسيس" الاستثماري، إن طبيعة العلاقة الاقتصادية، بغض النظر عن حجمها المتنامي، بين ثاني أضخم اقتصاد في العالم ومنطقة الشرق الأوسط، قد تغيّرت بشكل كبير خلال فترة قصيرة من الزمن. ويتمثل أحد عوامل هذا التغيير، بحسب هيريرو، في الاستثمار الهائل الذي وظّفته الصين عبر مبادرة "الحزام والطريق، وحصول منطقة الشرق الأوسط على 24% من إجمالي الاستثمارات الصينية في دول "الحزام والطريق".

أخبار ذات صلة

مزيد من الأخبار